أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
41
تهذيب اللغة
بالهاء وغير الهاء لم يختلف النحويّون في ذلك . أبو عبيد عن أبي زياد الكلابي : قَدَرْت القدر أقدُرها قَدْراً : إذا طبخت قِدراً . وقال الليث : القَدير : ما طُبخ من اللحم بتوابل ، فإن لم يكن ذا تَوابل فهو طبيخ . قال : ومَرَقٌ مَقدُور وقدير ، أي : مطبوخ . ثعلب عن سلمة عن الفراء قال : القُدَار : الجزار ، والقُدَار : الغلام الخفيف الروح الثَّقِف اللّقِف . قال : والقُدَار : الحيّة ، كل ذلك بتخفيف الدال . وقال الليث : القُدار : الجزّار الذي يلي جَزْرَ الجَزور وطبْخه . قلت : وجاء في بعض الأخبار أن عاقر ناقة ثمود كان اسمه قداراً ، وأنَّ العرب قالت للجَزّار : قُدار تشبيهاً به . ومنه قول الشاعر : إنا لنَضرب بالصَّوارم هامَهُمْ * ضَرْبَ القُدار نَقيعةَ القُدّام وقال الليث : قدّرتُ الشيءَ ، أي : هيَّأته . قال : والأقدر من الرجال : القصير العُنُق . والقُدار : الثُّعبان العظيم . أبو عبيد عن أبي عمرو : الأقدر : القصير ، وأنشد : رأَوك أَقَيْدرَ حِنْزقْرَه وقال غيره : قادرتُ الرجلَ مقادرَة ، أي : قايسته وفعلتُ مثلَ فِعله . وقال أبو عبيد : سمعتُ أبا عمرو يقول : الأقدر من الخيل : الذي إذا سار وقعت رِجلاه مواقع يديه ، وأنشد : وأقدَرُ مُشرف الصّهَوات ساطٍ * كُمَيتٌ لا أَحقُّ ولا شَئيتُ وقال أبو عبيدة : الأقدر الذي يُجاوز مَواقع حافري رجليه مواقع حافري يديه . وقال غيره : سرجٌ قادر وقاتر ، وهو الواقي الذي لا يعقِر . وقيل : هو بين الصغير والكبير . والتقدير على وجوه من المعاني : أحدُهما : التروِيَة والتفكير في تسوية أمرٍ وتهيئته . والثاني : تقديره بعلاماتٍ تقطِّعه عليها . والثالث : أن تنويَ أمراً بعَقدك تقول : قدّرتُ أمرَ كذا وكذا ، أي : نويته وعقدتُ عليه . ويقال : قَدّرْتُ لأمر كذا وكذا أقدُرُ له وأقدِرُ له قَدْراً ، إذا نظرتَ فيه ودبَّرتَه ، وقايَستَه . ومنه قول عائشة : فاقدِروا قدرَ الجاريةِ الحديثة السِّنّ المشتهيةِ للنظر » ، أي : قدّروا وقايسوا . ثعلب عن ابن الأعرابي قال : القَدَر : القارورة الصغيرة ، وقال : القُدار : الرَّبْعة من الناس . وقال شمِر : يقال : قدَرتُ ، أي : هيّأت ، وقدرتُ ، أي : أطقْتُ ، وقَدَّرْتُ ، أي :